رجاء بنت محمد عودة

12

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

بيد أن أعلى هذه المباحث قدرا ، وأعظمها شأنا بيان خصائصه التي كانت وحيا معجزا ، أتاحت لأرباب البيان استنباط علم البلاغة مأخوذين بسحر بيانه ، وروعة إعجازه لما احتواه من ذروة الأداء الفني الذي لم يعهدوا نظيره في الشعر العربي . يقول محمود شاكر عن مكانة الشعر عند العرب : « هذا الشعر الذي كان حين أنزل اللّه القرآن على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم نورا يضيء ظلمات الجاهلية ، ويعكف أهله لبيانه عكوف الوثني للصنم ، ويسجدون لآياته سجدة خاشعة لم يسجدوا مثلها لأوثانهم قط ، فقد كانوا عبدة البيان قبل أن يكونوا عبدة الأوثان ! وقد سمعنا بمن استخف منهم بأوثانهم ، ولم نسمع قط بأحد استخف ببيانهم » « 1 » . ولهذا ألف في إعجاز القرآن كتب مستقلة تجلت في المصنفات الكلامية والبلاغية والنقدية ، التي كونت في مجملها منظومة معرفية ما زالت إلى الآن موضع المهتمين بالكشف عن أسرار الإعجاز القرآني : اللغوي والعلمي .

--> ( 1 ) انظر : مالك بن نبي ، الظاهرة القرآنية ، ترجمة عبد الصبور شاهين ، ط 4 ، ( دمشق : دار الفكر ، 1987 م ) ، ص 48 .